حجم خط المقالة
عرفة ... عظمة اليوم من عظمة الاجر
يعتبر
يوم عرفة المصادف ليوم الخميس التاسع من شهر ذي الحجة من سنة 1438ه ، من أفضل الأيام
عند المسلمين إذ أنه أحد أيام العشر الاوائل من الشهر المبارك و فيه يقف الحُجّاج على
جبل عرفة حيث أن الوقوف بعرفة يعد أهم أركان الحج .
يقع جبل عرفة شرق مكة على الطريق الرابط بينها وبين
الطائف بحوالي 22 كم، وقد تعددت الروايات حول سبب تسمية عرفة بهذا الاسم، لكن الروايتين
الأكثر تأكيداً هما؛ أن أبو البشر آدم التقى مع حواء وتعارفا بعد خروجهما من الجنة
في هذا المكان ولهذا سمي بعرفة، والثانية أن جبريل طاف بالنبي إبراهيم فكان يريه مشاهد
ومناسك الحج فيقول له: "أعرفت أعرفت؟" فيقول إبراهيم: "عرفت عرفت"
ولهذا سميت عرفة .
مع
شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة يخرج الحاج من منى متوجهاً إلى عرفة للوقوف بها، والوقوف
بعرفة يتحقق بوجود الحاج في أي جزء من أجزاء عرفة، سواء كان واقفاً أو راكباً أو مضطجعاً،
لكن إذا لم يقف الحاج داخل حدود عرفة المحددة في هذا اليوم فقد فسد حَجُّه، يعد الوقوف
بعرفة أهم ركن من أركان الحج وذلك لقول النبي محمد: «الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر
من ليلة جمع فقد تم حجه» . وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل هذا اليوم
منها: ما رواه أبو هريرة عن النبي محمد أنه قال: «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء،
فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثاً غبراً»،وما روته عائشة عن النبي محمد أنه
قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو
يتجلى، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم». وقت
الوقوف بعرفة هو من زوال شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر اليوم التالي وهو أول أيام عيد
الأضحى، ويصلي الحاج صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، ويستحب للحاج
في يوم عرفة أن يكثر من الدعاء والتلبية وذلك لقول النبي محمد: «خير الدعاء دعاء يوم
عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير»، يبقى الحجاج في عرفة حتى غروب الشمس، فإذا غربت الشمس
ينفر الحجاج من عرفة إلى مزدلفة للمبيت بها، ويصلي بها الحاج صلاتي المغرب والعشاء
جمع تأخير؛ بمعنى أن يؤخر صلاة المغرب حتى دخول وقت العشاء، ويستحب للحاج الإكثار من
الدعاء والأذكار، ويتزود الحاج بالحصى، ثم يقضي ليلته في مزدلفة حتى يصلي الفجر، بعد
ذلك يتوجه الحاج إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى .
اما
عن غير الحُجّاج من المسلمين , فقد تحرص هده الفئة على صيام يوم عرفة لما فيه من فضل،
فيستدل أهل السُنّة بحديث رسول الله محمد: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة
التي قبله والسنة التي بعده»، وأنه لا يجوز للحاج صيامه كون النبي محمد كان مفطراً
حينما وقف في يوم عرفة، وقد جاء في الحديث: «نهى رسول الله عن صوم يوم عرفة بعرفة»
بينما يختلف الشيعة في أمر صيامه ويستخلصون بأنه إذا كان هلال شهر ذي الحجة محققاً،
وأن صوم يوم عرفة لا يضعف الشخص عن شيء من عمل ذلك اليوم، فالصوم له أفضل. ويستدلون
في ذلك برواية عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي الحسن قال: «صوم يوم عرفة يعدل
صوم السنة»، وقال: «لم يصمه الحسن وصامه الحسين عليهما السلام»


إرسال تعليق