-->

الأسر التونسية من الخلاعة... إلى العيد ... فالعودة المدرسية

حجم خط المقالة














































 ازدادت متاعب الأسر التونسية
وتعمقت معاناتها أكثر اثناء هذه الفترة في ظل تردي غير مسبوق


هما عيد الاضحى   و تزامن مناسبتين كلاهما
اثقل وأصعب من الأخرى ألا و
 للمقدرة الشرائية للمواطن 


المبارك والعودة المدرسية باعتبارهما مناسبتين
تتطلبان ميزانية كبيرة  . و
لاسيما أن
هذه


المناسبات تزامنت  ايضا هذه السنة مع  “الخلاعة” والأعراس وغيرها ... وما تتطلبه من
نفقات باهظة ازداد عبؤها مع التهاب الأسعار . حتى وجد التونسي
   نفسه  في مواجهة عيد الاضحى المبارك والعودة المدرسية
مما أدخل أغلب العائلات في دوامة فارقت معها الابتسامة .


فنحن لا يكاد يفصلنا سوى أسبوعين على العودة  المدرسية و أيام قلائل عن  مناسبة  عيد الضحى المبارك الأمر الذي جعل
الأسر تحضر على قدم وساق لتغطية المناسبتين معا لاسيما من الناحية المادية , فشراء
كبش العيد
 فهو تحصيل حاصل لدى أغلب الأسر
التونسية إحياءا
 للسنة المؤكدة كما أن
التحضير للعودة المدرسية هو خطوة لابد منها من اجل ضمان المشوار الدراسي للأبناء .
 


تخوفات كبيرة
من اختلال الميزانية




فلا يمكن ان تتحدث اليوم مع رب أسرة دون
أن يبدي تذمره والمعاناة  التي يوجهها فلا
يكفيه انه مطالب بتوفير مستلزمات العودة المدرسية لأبنائه واقتناء علوش العيد في
هذا الظرف الصعب  . 
 


باعتبار ان تواتر
المواسم وتزامنها جعلها تطيح بميزانية العائلات التونسية خصوصا ان هذه الميزانية
تأثرت كثيرا بارتفاع الاسعار المتواصل على حد تعبيرهم .




السيدة سنية (موظفة ) ام لثلاثة  ابناء قالت " إن المناسبتين معا لن يمرا مرور
الكرام على الأسرة  افكر من الآن في
كيفية التوفيق خاصة و ان كل أبنائي  يدرسون
وتتطلب عودتهم الى  المدارس ميزانية كبيرة
ضف الى ذلك ميزانية العيد لذلك بدأت اقتصد المال واتقشف من اجل اجتياز الحال في
احسن الظروف  ولو ان الامر مستبعد إلا انى ابذل قصارى جهدى من اجل التوفيق
بين المناسبتين معا  "     


اما السيد رمزي فقال   


ان تزامن المناسبتين اخلط أوراقي وانا  متأكد من عجزي عن تغطية المناسبتين معا خاصة ان  راتبي وراتب زوجتي يكادان يسدان التزاماتنا
المتعددة
لذلك قررت الاقتراض من البك لأجل شراء الكبش و ضمان
عودة مدراسيه مريحة لأبنائي
"   


أسر تستبعد شراء
كبش العيد  للمحافظة على الميزانية


وإن كان محدثنا لجأ إلى الاقتراض من البنك فإن غيره من
أرباب الأسر ألغوا شراء كبش العيد حسبما تفتضيه الظروف وهو ما اخبرنا به السيد
محمد إذ قال " إن ظروفه المادية لا تمكنه  من شراء الكبش وتلبية متطلبات أبنائه الثلاثة للعودة
الى المدرسة لذلك ألغت  بعد مشاورة زوجتي
شراء الاضحية في هذه السنة وفضلت ضمان العودة العادية لأبنائي الى المدرسة وعدم
المراهنة
 بمستقبلهم " وختم بالقول  " ليس باليد حيلة ففرحة العيد والكبش
ألغتها مناسبة العودة المدرسية."  


غلاء الكباش والأدوات المدرسية فاقم المشكل




ان الغلاء هو ما يرعب اغلب المواطنين فلو كانت الاسعار
ملائمة لتمكن المواطن من شراء كبش العيد و من تغطية متطلبات الابناء الدراسية الا
ان الغلاء هو سمة تطبع التجار للانقضاض على جيوب العائلات الامر الذي يضعف القدرة
الشرائية ويدفع المواطنون الى الغاء السنة المؤكدة وهم
مكرهين والسبب الاول
والاخير هو الغلاء والجشع الذي يتميز به البعض .




و رغم أن
أسعار الأضاحي هذه السنة تعتبر في المتناول إلى جانب توفر العرض
اذ تمّ العمل على المحافظة
على نفس أسعار الأضاحي المعتمدة في السنة الفارطة في ظلّ تراجع القدرة الشرائية
للمواطن التونسي حسب ما صرح به  أمين مال
الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري قريش بلغيث على موجات إذاعة "موزاييك
اف ام . و أشار إلى توفير حوالي 1 مليون و200 ألف رأس هذه السنة بزيادة تقدّر بـ70
ألف مقارنة بالسنة الماضية  .


واما عن 
الأسعار، فاكد أنّ سعر الكلغ الواحد بالنسبة "للبركوس" الحيّ
الذي يفوق وزنه 45 كلغ في حدود الـ10 دنانير، و11 دينار الكلغ للخروف الذي يقل
وزنه عن 45 كلغ.




وكذلك الحال بالنسبة لأسعار الادوات المدرسية
بحيث يغتنموا التجار  الفرصة لإلهاب جيوب
العائلات بمضاعفة اسعار معروضاتهم وهي العادة التي يلتزمون بها  مع بداية كل
موسم دراسي  


وبين هذا وذاك 
تبقى اغلب الاسر في حيرة من امرها عن الكيفية التي سوف تجتاز بها مناسبتين
احداهما اثقل من الاخر .


21,7 % من العائلات التونسية لن تتمكن من شراء أضاحي هذه السنة   




انّ تزامن العودة المدرسيّة مع عيد
الاضحى، جعل نسبة الاقبال على شراء خروف العيد ضعيفة جدّا، رغم تراجع أسعارها
مقارنة بالسنة الفارطة
.
اذ كشف  تقرير المعهد الوطني للاستهلاك أن  21,7 % من
العائلات التونسية لن تتمكن من شراء أضاحي هذه السنة   وخصوصا
متوسطي وضعاف الحال –  فانهم يلجؤون في مثل
هذه “الغصرات” إلى التداين والاقتراض من البنوك وان كان ذلك يمثل حلا ظرفيا للكثير
من العائلات للخروج من حالة الضيق فانه يؤثر على وضعيتهم المادية في المستقبل
باعتبار انهم  يغرقون في الديون وتتآكل ميزانياتهم  بعد أن أصبحوا 
“رهائن” لدى البنوك.


ومن الطبيعي ان تنعكس هذه الأوضاع الصعبة و”الغصرات” على مزاج التونسيين باعتبار
أن التداين والاقتراض يؤدي إلى الاكتئاب بشكل يفقد المرء طعم الحياة ويكدر صفو
العائلة التي ترزح تحت الدين دون الحديث عن الفئات المعوزة والمعدومة التي تتذوق
في مثل هذه المناسبات مرارة على مرارة لا يمكن للآخرين تصور طعمها.


وفي ظل هذا الواقع المر من المنطقي ان يكشف آخر استطلاع  لمؤسسة “سيغما
كونساي” إن 76% من التونسيين متشائمون بخصوص الوضع العام بالبلاد ومستقبلها وهو
رقم قياسي تم تسجيله منذ سنة 2011، يعكس حالة الإحباط التي باتت تشعر بها نسبة
هامة من التونسيين في ظل الاوضاع الصعبة وتردي المقدرة الشرائية للمواطن وانسداد
الافق.

































جيهان غديرة





قواعد بانر
قواعد بانر
قواعد بانر
قواعد بانر