نكسة رياضية جديدة لكنها مفيدة...
حجم خط المقالة
سقوط المنتخب الوطني لكرة القدم قبل ايام امام نظيره الكاميروني بهدفين لصفر في ياوندي في اطار الجولة ماقبل الاخيرة من تصفيات كاس العالم روسيا 2018, هو نتيجة حتمية ومتوقعة لضعف التسيير والتدبير ، والعشوائية و اللاتنظيم الذي يميز الواقع الرياضي الجزائري عامة ،و الوضع المريب للمنتخب الوطني خاصة ، نكسة امتداد لنكسات سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية واخلاقية ، ربما يمكن ان نقرا هذا الاقصاء من زاوية ايجابية ، لان حكومتنا ستكون عاجزة على الاستثمار فيه في كل مرة ،في تنويم الشعب و تفويت الفرصة بالمطالبة بابسط حقوقه في السكن و العمل و الزواج والعيش الكريم ،والحق في العدالة الاجتماعية ،..ربما علينا شكر رفقاء بن سبعيني على هذا التضامن مع هموم ومعاناة الشعب ، و صرف نظر ساسة البلاد لمعرفة مشاكل المواطن الحقيقية ، حتى يتيقنوا ان عبارات التشجيع "وان ،تو ،ثري ،فيفا لا لجري" التي تصدح بها حناجر المناصر الجزائري في مدرجات الملاعب ،ليست الا امال واحلام مازالت لم تر النور على ارض الواقع ، حياة الجزائر او موتها لا يرتبط بفوز بمباراة او ببطولة او بتاهل لكاس قارية او عالمية ، ان تحيا الجزائر ان نتغلب على انفسنا ان نحاسبها ، ان تحيا الجزائر بمتابعة من افرغ خزينتها ، بمحاكمة من نهب اموالها و ثرواتها ، ان تحيا الجزائر ان نستثمر في ابنائها ، ان نزرع الامل فيه ، ان نضع شبابها في المقدمة ، ان نعطي الفرصة و نتيح المبادرة لرجالها في ان يصنع مجدها ، ان تحيا الجزائر بان لا نهمش او نقصي احد ، بان نحافظ على امانة الشهداء ، ان نحمي شباك الجزائر ليس من اهداف راسية او على الطائر ،لكن ان نحميها من غدر و خيانة الداخل و سموم واطماع الخارج.
ان تحيا الجزائر ان نمارس حقوقنا وواجباتنا المدنية كاملة و بانصاف ، ان نقتل ونحارب الفساد في مسؤولينا ،و اداراتنا و مؤسساتنا ، ان نقضي على المحسوبية و المعرفة و الرشوة التي تنخر جسمها ، ان نفضح الممارسات الغير القانونية ممن يستغلون النفوذ و المال ، في تحقيق مصالحهم الشخصية ، ان تحيا الجزائر ليس بمجرد مرواغة ،او تمريرة حاسمة سجل على اثرها هدف ، ان تحيا الجزائر بتطهيرها من الانتهازيين و الطماعين ، ممن همهم الوحيد انفسهم و ابناؤهم ،وذويهم ،بينما يعاملون وينظرون البقية بدونية و احتقار ، ان تحيا الجزائر بان ننعش اقتصادها ، بان نثق في سواعد اولادها في خدمة الارض و فلاحتها ، في تشييد المصانع للانتاج و الاستثمار في مواردها و مقدراتها ، ان تحيا الجزائر ليس باحداث تغيير من دكة البدلاء او طرد مهاجم لفريق الخصم ، بل بان نتمسك بثقافتها ،وتراثها الغني و المترامي في ارجائها ، ان نجتمع حول هويتنا الوطنية ، و قيمنا و ثوابتنا الاسلامية السمحة ، ان نفعل دور الاسرة و المدرسة و المسجد في تمتينها ، و تقوية علاقاتنا الاجتماعية ، ان تحيا الجزائر ليس باحراز النقاط او تصدر المجموعات، بل ان نراجع سلوكاتنا و معاملاتنا مع بعضنا ، ان نتجمل باخلاق الهدي المحمدي ، ان نساعد المحتاج ،ان نتعاون على البر، ان نامر بالمعروف ،وان ننهي على المنكر ،ان نصفح و نسامح ،ان نحترم الاراء ونقدرها،ان نبحث عن المصلحة العامة ، ان نناصر الحق و الحقيقة.


إرسال تعليق