فيض قلم
حجم خط المقالة
قفزت من رحم امي الى هذه البسيطة ،ليضعنى القدر على ارض اسمها الجزائر ، فكانت اول ذنب لي في صحيفتي ،لعبت على ترابها ،واستنشقت غبارها منذ طفولتي ،نسجت علاقة مع المعاناه منذ صباي ،حتى قوى طبيعتها كانت تسخر مني ، شمس صيفها تلفح وجنتي ، شتاؤها يرعش بدني ،رياحها تعبث بشعري ، ،تصفع وجهي ،و تعذپ ملابسي.
طرقت باب مدرستها، وجلست على مقاعد اقسامها ، مسحت سبورتها ،بعد ان حفظت حروف طباشيرها ،كان التحدي الكبير ان استزيد من منهاجها تربية وعلما ،فانفلت قلمي من بين اناملي البريئة ، ولطخت صفحتي التي اكتب عليها في بداياتي ، عجزت على لملمت حروفي ووصلها ، فكان لي ان اتدرب على ترويض الكلمات ،واللعب بالعبارات ،صبرت زمنا لاقوى على رسم خطي ، واتبع استقامة سطور ورقته البيضاء ،حتى اشتد ساعدي على حمل القلم الذي اريد ،دون ان اهتم لشكله او لون مداده ،او رقة ريشته ، استطيع الان ان اقتحم خطوب الافكار، اناملي يمكنها ان تحكي وتصف شعورها ، بامكانها على تجنب الضربات و الرد عليها بالطريقة المناسبة التي قد تزيدني قوة ، وعظمة ويقظة ، لها ان تنافس اقلام الاخرين ، وان تظهر اخطاؤهم ، وتصنع الحلول لهم في شتى المجالات، بامكاني ان اثق في سيالتي لانها تتمرن و تجرب وتحاول ،لتملك رصيدا من الرزانة والتعقل والحكمة ، لتنشد الخير ،الحق والاصلاح، تريد ان تترك اثرا ايجابيا يمكن للمارين ان يقتفوه ويسلكوه ، حبرها لن يسيل هدرا ،و لن يذهب سدى ،هي زفت لتعبيد طريق قد يكون وعر التضاريس ،وكثير المنعرجات ،لكن املي ان افتت تلك العراقيل حتى تستمر رحلتي مع المعاناة بامتداد الطريق ،سأتسلح بالصبر والعمل و المثابرة ،مشقتي ثورة تغيير للافضل ،ثورة اقلام و كلمات على الصحف البيضاء والجدران الزرقاء ،لذلك عليك قلمي تقويم اعوجاج هفواتهم ، والتنبيه من زيغهم ،حتى نتجنب الهلاك والكارثة ، قلمي اياك ان ترفع رأسك ،لا تلتفت الى الوراء ولا تتراجع ،تقدم الى الامام ولا تتسرع ، اكتب عن همومي ،سرائي وضرائي و اماني واحلامي ، افراحي واحزاني ، كن صوت ارائي ،واهتمامتي ومرآة شخصيتي ، انتقدني قبل الاخرين ، فالصلاح يبدأ من ذاتي ،وينتهي عند الغير.
بوكتاب بلقاسم


إرسال تعليق