-->

معاناة تروي .....

حجم خط المقالة

أناس لم يكتب لهم القدر أن يكونوا مثل باقي البشر ، يعانون المرض منذ نعومة أظافرهم ، يعانون الكئابة  و الحزن رغم مساندة العائلة لهم ، شاءت الأقدار أن ينطقوا أول كلمات في حياتهم بابتسامة صامتة ، صادقة ، تروي لنا المعاناة تارة و شدة الصبر تارة أخرى ، وجوه ملائكية ، متفاءلة تطرق باب الأمل لتغلق باب التعاسة و تواجه مشاكل الدنيا و العمل ، ليشعروا كأنهم عاديين ، لكن حقا هم عاديون و مميزون ، مميزون بتفكيرهم و منطقهم الإيجابي ، و سلوكهم الحضاري ، إنهم ذوي الاحتياجات الخاصة ، الأشخاص الأكثر طيبة على وجه الأرض ، يعيشون كل يوم بمعاناه داخلهم تخيم على قلبهم الطيب ، يعانون في صمت و يظهرون لنا الوجه البشوش و الجميل ، الذي يعبر على مدى حبهم و تمسكهم بالحياة ، و حبهم للناس الذين يساعدونهم في كل شيء حتى بمجرد كلمة طيبة تخفف عنهم ثقل أعباء الحياة ، ففي مجتمعنا هناك من ينظر لهذه الفئة بنظرة احتقار و استهزاء، هذا ما يحطمهم و يحطم جمال قلوبهم و يحوله لصمت يقطعه بكل كلمة جارحة ، على مهلنا ، إنهم جزء منا ، و نحن جزء منهم ، فكيف نرتقي و نتحضر و نحن نسمح في جزء منا ، فالمجتمع مثل الجسد الواحد ، يختل التوازن بمجرد نقص و اختفاء دور أحد الأعضاء  ، فالكثير من هؤلاء المرضى لديهم كفاءات و اجتهادات في جميع المجالات ، أين حققوا الكثير و الكثير ، و فرضوا أنفسهم في الساحة بانجازاتهم و أعمالهم التي عادت علينا بالايجاب ، و مثال على ذلك العالم الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينغ الذي فارق الحياة مؤخرا، تاركا انجازاته و نظرياته ، معاق لكنه تحدى بذلك نفسه ، ليصبح من كبار علماء الفيزياء ، فالإرادة لديهم هي إرادة فولاذية ترفض الإستسلام و تقول وداعا للمستحيل ، لتزيله من القاموس ، و يصبحوا أقوياء بطريقة تفكيرهم و ارتقاءهم ، فالمستحيل مصطلح لا يوجد إلا في قاموس الضعفاء و الفاشلين ، هكذا يكسر ذوي الاحتياجات الخاصة الحدود و الحواجز ليحققوا ما لم يستطيع الانسان العادي تحقيقه ،  ليقولوا للعالم" لن نستسلم ، خلقنا لنكون و سنكون اليوم و غدا " ، فهنيئا لمن يقاوم ويكافح من أجل أن يعيش راقيا مرتقيا ، ليودع الحزن و الأسى ، فلطفا بهم و لطفا بعقولهم و قلبهم يا أمة لا إله إلا الله ، محمدا رسول الله ، فدائما و أبدا يجب أن نحترم لنحترم ، وارحموهم فانا رب عظيم يراقبنا و يحميهم ، و كما جاء في الحديث  :<< ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء>> ، فلا تسخروا منهم ، لأن الحياة مفاجآت ، و يمكن أن تصاب و تصبحوا مثلهم ، فالله يقدر ما يشاء ، و الاحترام سر الأخوة و انتشار السلم و السلام في المجتمع الواحد ، فاللهم اهدنا و ثبتنا على دينك أنك أرحم الراحمين ....


قواعد بانر
قواعد بانر
قواعد بانر
قواعد بانر