بلدية عين الحمام ......تاريخ و أصالة .
حجم خط المقالة
هي عروسة جبال جرجرة ،
تتألق بثوبها الأبيض في فصل الشتاء و اخضرار أشجارها في فصل الصيف ، إنها بلدية عين الحمام بولاية تيزي وزو أو
بعبارة أخرى " ميشلي" الغنية عن التعريف ، التي تقع جنوب شرق ولاية تيزي
وزو ، و يعود اسمها إلى المحارب الفرنسي " جول ميشلي " و
المدعم للثورة الجزائرية تكريما له ، و
تغير اسمها بعد الثورة التحريرية إلى "عين الحمام " نظرا لوجود عين من
المياه المعدنية في وسط هذه المدينة ، كما حملت عدة تسميات باللغة الأمازيغية من
قبل منها "أسقيف نطمانة" ، " ثالة بوذي " ، طبيعة ألهمت
عشاقها و تراث يعطي مثال الأصالة و الحفاظ على كنز الأجداد ، و علماء ولدوا من بين أحضانها ليكونوا اليوم
رمزا للنضال و الكفاح ، منطقة تلد يوما بعد يوم اسما يفتخر به أهلها و يحافظون
عليه ليمثل عاداتهم و تقاليدهم ، كلمة حملت في طياتها حكايات يرويها الأجداد و
الآباء لأبنائهم ليرثوا مجدا ويكسبوا رهانا طوال حياتهم ، فكل قرية من هذه البلدية
تشتهر بحرفة تميز الأولى عن الأخرى ، وكل شبر فيها يأخذنا إلى عالم ساحر تتخلله
أعمال و حرف صنعتها أنامل تعشق الابداع و التميز .
قرية "أورير أث
منقلاث" تستعد لمسابقة " أنظف قرية "في البلدية :
يستعد سكان قرية أورير أث
منقلاث بأعالي جبال عين الحمام منذ أشهر لمسابقة أنظف قرية ، تعتبر أول مشاركة لهم
حسب تصريحات سكانها و هذا من أجل تهيأتها بشكل جيد بكل المرافق العامة مثل دار
الشباب ، و دعمها بكامل المرافق و كانت
لها طبعات سابقة لكن لم يحالفها الحظ أنذاك للمشاركة ، تناسق الفرق و أهل القرية لم يتركها على حالها
فقد جعلوها جنة فوق الأرض ، فقد حولوها إلى منزل كبير يلتقي فيه كل الأهل و خاصة
في شهر رمضان أين أصبحت تقام تجمعات بعد الفطور نسوية و رجالية ، و ذلك لحضور عروض
مختلفة و مسرحيات هادفة من إعداد و تنسيق مسئولين قرويين و تنظيم الشباب ،
بالإضافة إلى مقابلات كروية تتوج فرقها بكؤوس و ميداليات كل حسب الأعمار ، وهذا
الإحتفال غالبا ما يقام بعد التفرغ من الانشغالات في اجازة صيفية ، و تستقبل من
خلالها فنانين و مغنيين من التراث القبائلي الأمازيغي ، وفيها يكرم الناجحين في
الإمتحانات الرسمية بكل أطوارها و ذلك بتقديم لهم شهادات تقدير و عرفان بالمجهودات
المبذولة طوال السنة الدراسية .
الحرف اليدوية المعروفة
بمنطقة عين الحمام :
تمتلك بلدية عين الحمام ثروة تاريخية ، يتوارثها جيل عن
جيل حافظوا عليها من جدة إلى أم إلى ابنة ،
زربية مزركشة بألوان منسوجة بأياد تداعبها بحذر و شغف ، هي زربية " أث
هشام " العراقة التي تصارع من
أجل البقاء دائما ، و يتم تنظيم أسبوع في كل سنة من قبل حرفيات و ساكنات هذه القرية بالتناسق
مع وزارة السياحة و الصناعة التقليدية من
أجل عرض مجهوداتهن و التعريف بتاريخ هذه الصناعة و خاصة بداياتها ، و هذا الإحتفال
لا يخلو من من النشاطات الثقافية الأخرى على غرار الزربية كالنشاط الفني و المسرحي
.
زربية أث هشام : "نا
الجزيرة " مثال عن المرأة المحافظة على التراث و المكافحة :
خمس سنوات
تفصلها عن القرن من الحياة ، مشوار مليء بالنجاح و الابداع ، و خاصة
الذكريات التي جعلتها رائدة فن النسيج في
قرية "أث هشام " ، فهي لم تتعلم
النسيج فحسب ، فهي درست و تعلمت و أتفنت عدة لغات على غرار الأمازيغية التي تتكلم
بها ، و صرحت بأن في بدايتها لم تنطلق مباشرة في مجال الزربية لكن بعد مرور
خمس سنوات من الدراسة ، و في السنة السادسة بدأت تتعلم فن نسيج الزرابي ، و
أضافت أنه خصص نصف يوم للدراسة و نصف يوم للعمل الحرفي ، و أضافت أن كل امرأة في
بيت زوجها برغم انشغالاتها المتعددة لكن
تبقى ممارسة لحرفة نسيج الزربية و الحفاظ
عليها و هذا في حال تزوجت و أرغمت على ترك مقاعد الدراسة ، وتدعو كل فتيات و
شابات المنطقة بمحاولة الحفاظ على الحرفة
و الكفاح من أجل صمودها .
أبطال بلدية عين الحمام صانعو
المجد : حسين
أيت أحمد .....ثورة و حرية.
هو أحد أبطال الجزائر ، ولد 26 أوت 1926 بعين الحمام
تيزي وزو ، لعبا دورا هاما إبان الثورة التحريرية ،و هو أحد قادة الثورة في جبهة
التحرير الوطنية ، و بعد الاستقلال أسس حزب جبهة القوى الإشتراكية ، فقد تعلم القرآن على جده الذي كان مرابطا ،
ويعتبر حسين أيت أحمد أول من تحصل على شهادة البكالوريا في الجزائر ، فقد التحق
بصفوف جزب الشعب الجزائري كبداية له في النشاط السياسي وهذا منذ أن كان طالبا في
الثانوية ، و بعدها أصبح عضوا للجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية ،
وعند انشاء المنظمة الخاصة كان من أبرز أعضاءها و صار ثاني رئيس لها بعد وفاة محمد
بلوزداد.
محاولات عدة لاغتيال
المجاهد و المناضل حسين أيت أحمد باتت بالفشل بعد اغتيال أحمد بن بلة ، و من خوفه
على نفسه اختار وجهة للمنفى سويسرا ، واصل
دراسته بعد هروبه من أرض الوطن سنة 1966 م ، و حصل على جائزة في الحقوق من
"لوزان " ثم ناقش أطروحة الدكتوراه في جامعة نانسي بفرنسا عام 1975 م ،
توفي سنة 2015 بسويسرا عن عمر ناهز 89 عاما ، وشيعت جنازته بمسقط رأسه عين الحمام
بتيزي وزو بمشاركة ألآف المشيعين ، كفاح ونضال لايمكن كتابته في أسطر لبطل عقد
العزم أن تحيا الجزائر و تبقى مستقلة .
فاطمة نسومر .....تاريخ و صمود.
لقبت ب "خولة جرجرة " و "جندارك
الجزائر " من قبل العدو الفرنسي ، ولدت بورجة قرب بلدية عين الحمام ، فقد
نشأت في أسرة دينية ، أبوها محمد بن عيسى كان مقدم زاوية الشيح سيدي أحمد أومزيان
الطريقة الرحمانية ، تخلت عن زواجها بتظاهرها بالمرض للتفرغ من أجل تعلم الدين و
أحكامه ، و لتشارك فاطمة نسومر في الكفاح من أجل تحرير بلادها ،اتصلت بالزعيم الجزائري
الشريف بوبغلة دفاعا عن منطقة جرجرة فشاركا في معارك متعددة معا ، و أصيب بوبغلة
في أحد المعارك و أنقذت حياته عدة مرات ، بالإضافة إلى أنها شاركت في معركة 18
جويلية 1954 التي انهم فيها الفرنسيون و انسحبوا مخلفين 800 قتيل و 25 ضابطا ، امرأة
لا يتجاوز عمرها الثلاثنيات حققت انجازات رجال ، و بعد مقاومات عدة شاركت فيها و
مواجهات ضد المستعمر وضعت في سجن "يسر" ولاية المدية ، وحكم عليها بالإقامة الجبرية بمنطقة
العيساوية ، و توفيت دون أن يتجاوز عمرها 33 سنة ، ماتت و هي مسمومة لأن فرنسا
كانت تهاب تأثير "جندارك الجزائر " كما وصفها الجنرال راندون......


إرسال تعليق