الكتابات الحائطية .. صوت الشباب في الجزائر
حجم خط المقالة
عندما أصبحت بعض القضايا السياسية حكرا على الطبقة العادية من المجتمع إلا القليل و أصبح من المحرمات الخوض في غمارها و التحدث عنها و طرح مختلف جوانب النقاش فيها خاصة فيما يخص موضوع الانتخابات فقد أصبح في الوقت الراهن من المواضيع التي لا يسمح التعمق فيها و من الأساس لا أحد مسموح له التعبير عن رأيه بخصوصها لذا نجد بعض الشباب قد توجهوا للبحث عن سبل أخرى للتعبير عن أرائهم.. فمنهم من اعتل منصة مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة ليُفصح عن ما يجول في زوايا عقله و ما يشغله بشخصية وهمية و لكن تبقى الأفكار و المشاعر حقيقية.. و منهم من اختار مناصات أخرى معتقدا أنها يمكن أن تفتح له مجال الكلام اكثر متخفيا وراء هوية مجهولة فاتخد من الجدران سبيلا له و ام حنون لتحتضن كلماته و أحاسيسه و طلباته أحيانا و سخطه في الأحيان الكثيرة
الأخرى
الكتابات الحائطية وسيلة استخدمها الشباب لتعبير عن أرائهم و كانت كا سفينة نجاة استقلها بعضهم للهروب من الظروف المزرية و الحياة المريرة التي يعيشونها و كذا كانت مجال مفتوحا لهم لتعبير عن تطلعاتهم للمستقبل و مشاريعهم ،أمانيهم و أهدافهم و حتى طموحاتهم ..
و إن صح القول و لم تخن العبارات هذه الكتابات لم تنحصر فقط في الشؤون السياسية و المواضيع التي لها علاقة بالحكومة ، و غلاء السكر و الزيت و البطالة و الواسطة ، و كرة القدم و غيرها من المواضيع التي تعكر على الشباب صفو أيامهم بل هناك مواضيع أخرى تعانق الجدران كمعانقة الطفل لأمه منها الحب ..الزواج ..الصداقة ..فراق الأحبة .غيرها الكثير الكثير من المواضيع التي لا تنتهي لكن وما لا يخفى على أحد منا المواضيع التي شغلت حيز كبير في حياة هؤلاء الأشخاص الذين اتخدوا من الجدار وسيلة لهم ليعبروا هي مواضيع السياسية، الحرقة، التهميش و غيرها و خاصة و نحن على مشارف الانتخابات الرئاسية تولات المبادرات الشبابية مجهولة الهوية في الكتابة و حتى الرسم على الجدران بين رافض و بين مؤيد لهذه العهدة ...
يعود ظهور الكتابات الحائطية سنوات ما قبل الثورة الجزائرية التحريرية التي شهدت فتراتها كتابات كثيرة للمواطنين الجزائريين المتطلعين لاستقلال بلادهم وتضمنت عبارة تحيا الأفلان أو تحيا جبهة التحرير الوطني ،تسقط فرنسا... وهي عبارات واضحة وسهلة تعبر عن انتفاضة حقيقية للشعب الجزائري ابان الثورة التحريرية وتؤكد نبذه للعنف ورفضه للاستعمار الفرنسي، وبرغم من أن الكثيرين ممن عاشوا الثورة التحريرية وكتبوا لتحيا الجبهة كانوا يعاقبون بالسجن والضرب المبرح الا انه كانت هناك شجاعة كبرى في قلوب الشباب الجزائري الذين كانوا يؤازرون الثورة التحريرية ولو بجرة خطوط تكتب فيها تحيا الجبهة والثورة
أما بعد استقلال الجزائر فلم تخل جدران مختلف المدن من عبارات مثل تحيا الجزائر و جزائر مستقلةو الشعب الجزائري حر وهي نفس الشعارات التي حملها الآلاف الذي خرجوا من مساكنهم وخرجوا للشوارع مرددين تحيا الجزائر ورافعين الأعلام الوطنية.
ومرت سنوات الستينات والسبعينات لتظهر بعض الكتابات الحائطية التي تعبر عن وضع ما في المجتمع و من بينها عبارة بابور لوسترالي في اشارة الى سفينة كانت تنقل البضائع الى أستراليا في وقت كان يحلم فيه مختلف شباب السبعينات بالهجرة الى أستراليا التي كانوا يرونها بمثابة الجنة... و منذ نهاية السبعينيات الى بداية الثمانينيات تغيرت الأوضاع لتتغير وجهات نظر الشباب ويصبح الحائط أو الجدار عبارة عن وسيلة تحمل خطابا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا و بقي كذلك إلى يومنا هذا ..و بهذا أصبحت الكتابات الحائطية صوت من لا صوت له ...




إرسال تعليق